محمد أمين المحبي

597

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

متمسّكا من الودّ بحبل وثيق ، ومن العهد بما « 1 » يتعطّر به « 2 » النّشر الفتيق . ومتذكّرا عيشا استجليت « 3 » سناه ، واستحليت « 3 » ثناه . وإني أتلهّب على طول نواه ، وحرّ جواه . وقد وسمت بإقبالك أيّامى الغفل ، وفتحت بمذاكرتك عن خزانة قلبي القفل . إلى أن صرف الدهر بحدثانه ، وحكم على ما هو شأنه بعدوانه . وأعاد علىّ « 4 » العين أثرا ، والخبر خبرا . واللقاء توهّما ، والمناسمة « 5 » توسّما . فتذكرى لأيّامك التي لم أنس عهدها ، تركني لا أنتفع بأيّام الناس بعدها . وإني لا أرتاح إلّا بذكر فضائلك ، ولا أستأنس « 6 » إلا بكرم شمائلك « 6 » . أمزج بها الضّحايا فتتبّسم ، وأستدعى بها صبا القبول فتتنسّم . ولولا اشتعال النار في جذوة الغضا * لما كان يدرى المرء ما نفحة النّدّ وأما الأشواق فإن القلب مستقرّها ومستودعها ، ومحلّها ومجتمعها . وهو عند مولاي فليسأل به خبيرا ، وأما الأثنية فإنها على ألسنة الرّكبان فلينشر « 7 » بها حبيرا « 8 » . وإلى مثلك يتقّرب بإخلاص الوداد ، ومن فضلك تجتنى ثمرة حسن الاعتقاد . فسلامى على هاتيك الشمائل ، سلام النّدى على ورق الخمائل . وتحيّتى لتلك الحضرة ، تحيّة النّسيم للماء والخضرة . وأما دمشق فشوقى إليها شوق البلبل إلى الورد ، وامرؤ القيس « 9 » إلى الأبلق الفرد « 10 » .

--> ( 1 ) في ب ، ج ، وسلك الدرر : « ما » ، والمثبت في : ا . ( 2 ) في سلك الدرر : « يستعطر » . ( 3 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج ، وسلك الدرر . ( 4 ) ساقط من : ب ، ج ، وسلك الدرر ، وهو في : ا . ( 5 ) المناسبة : المقارنة والدنو . ( 6 ) في ب ، ج : « إلا بشمائلك » ، والمثبت في : ا ، وسلك الدرر . ( 7 ) في سلك الدرر : « فينشر » . ( 8 ) الحبير : البرد الموشى . ( 9 ) في سلك الدرر : « وامرئ القيس » على الخفض ، وهي أقرب إلى الصحة . ( 10 ) الأبلق الفرد : حصن السموأل بن عادياء اليهودي ، مشرف على تيماء بين الحجاز والشام ، على رابية من تراب . معجم البلدان 1 / 94 . -